الشيخ الجواهري
48
جواهر الكلام
في مفهوم الموضوع لا مصداقه ، فيجب الاجتناب للمقدمة ، ضرورة كونه كالتكليف بالمجمل ، يدفعها منع كون المقام من ذلك بعد معلومية جملة من الأفراد المحتملة ، لكون تمام ماهية الغناء ما اشتملت عليه ، فيشك حينئذ في حرمة الزائد وينفى بأصل البراءة الذي لا يعارضه حرمة الغناء المحتمل كون تمام ماهيته ما في الافراد المعلومة ، اللهم إلا أن يقال أنه حينئذ لم يحصل اليقين بتمام امتثال نهي الحرمة المتيقن شغل الذمة بها ، وفيه منع وجوب تحصيل مثل هذا اليقين ، في مثل هذا الفرض ، بعد أن لا يقين بفرد محرم في الأفراد المشتبهة ، كي يتجه اجتناب الجميع من باب المقدمة ، ضرورة كون أحد المحتملات إباحة جميع هذه الأفراد المشتبهة ، وانحصار الحرمة في الأفراد المعلومة كما هو واضح . وكيف كان فقد ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة أجرة المغنية في الأعراس ، بل نسبه بعض مشائخنا إلى الشهرة ، ومقتضاه جواز غنائها فيه ، ضرورة التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين إباحته نعم قيد بعضهم بما إذا لم تتكلم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي ، ولم تدخل عليها الرجال ، وآخر بالأول والأخير ، لكن فيه أن ذلك كله محرمات خارجة عنه لا مدخلية له فيها ، خصوصا الأخير الذي قد يتوهم أخذه من دليل الجواز ، وهو قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير ( 1 ) ( أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها الرجال ) وقوله في خبره ( 2 ) أيضا ( حين سأله عن كسب
--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2